أحمد بن محمد الحضراوي
118
نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه
مرتبا شهريا يقوم بحاله على قدر منواله ، وحين قدم اعتبره الأماجد « 1 » وسار في خدمته الفراقد ، فأخذ ينشئ ويمدح ، ويطرّز من البديع ما إليه كلّ منطيق يجمح ، فمن غرر مديحه قصيدته الغراء وفريدته الزهراء التي امتدح بها طرّة جبين العصر ، منشئ جوائب الآستانة العلية في كل أسبوع وشهر ، أحمد أفندي فارس الأديب الكامل المتقدم ترجمته قبله « 2 » ، وأولها : رسوم بأيدي لاعبات الروامس * عفت فرعتها عاديات الروامس ترى لعزيف الجن فيها صواعقا * يجاريهم فيها حفيف الدوامس « 3 » إذا ما رأت سحبا وظنت بأنها * ستهمي عليها أمطرت بالدّلامس « 4 » كأنّ جحيم الحشر فوق صعيدها * وقد أوقدت منها بصخر الدواخس « 5 » يحاذر حطّام الفلاة جنابها * ويخشى بها الخرّيت هند الأحامس « 6 »
--> ( 1 ) أي وضع في الاعتبار وقدر ( 2 ) ستأتي ترجمته برقم 54 وهو أحمد فارس الشدياق ( 3 ) العزيف : صوت الجن ، والحفيف : صوت جلد الأفعى عند تحركها ، والدوامس : جمع دومس وهي ضرب من الحيات ( 4 ) الدلامس : ج دلمس : الداهية ( 5 ) الدخس : اندساس الشيء في التراب ، ولذلك يقال لأثافي القدر : الدواخس . ( 6 ) الخريت : الدليل الحاذق ، والأحامس : ج أحمس ، وهو لقب قريش وكناية وجديلة ومن تابعهم في الجاهلية لتحمسهم في دينهم أو لالتجائهم بالحمساء وهي الكعبة لأن حجارتها بيض مائلة إلى السواد ( القاموس ) .